الأربعاء، 4 مايو 2011

النظام السوري.. عوامل الانهيار ورهانات البقاء (تحليل) …. د بشير زين العابدين


ثمة تشابه كبير بين سرعة تولي بشار الأسد الحكم عام 2000، وبين فقدانه جميع مقومات الاستمرار في الرئاسة عام 2011، فقد كان بإمكان بشار الشاب أن يمثل نموذجاً لحاكم شعبي يدعم الإصلاح ويحارب الفساد، إلا أنه اختار الصورة البائسة للدكتاتور المستبد الذي يقمع المعارضة ويستند إلى أجهزة الأمن، ويوزع مقاليد السلطة وثروات الوطن بين أفراد عائلته ومقربيه.

إلا أنه ليس من الإنصاف اختزال تردي وضع النظام السوري في شخص بشار، الذي ورث حكماً عائلياً غير قابل للإصلاح أو التطوير، خاصة وأن المحافظة على بنية الحكم الشمولي تتطلب السيطرة على مقدرات الدولة وتوزيعها في إطار دائرة مغلقة، ويُعتبر قانون الطوارئ وحكم الحزب الواحد الدعامتان الأساسيتان لاستمرار هذا النمط من الحكم الاستبدادي.

لقد ظهرت علامات تصدع النظام جلية في إعراض الرئيس عن الاستجابة لمطالب الشعب، واتهامهم بالتآمر، واتخاذ إجراءات شكلية تمنع التغيير الحتمي، ومن ثم ارتكاب قوى الأمن جريمة قتل جماعي للمرة السابعة في أقل من ثلاثة أسابيع.
وفي هذه الأثناء كانت السمة البارزة للنظام هي الارتباك المتمثل في: تضارب تصريحات المسئولين، ومخالفة أجهزة الأمن لتعليمات القصر الجمهوري، وتبني سياسة القمع والاعتقال الجماعي، واختزال مشاريع الإصلاح الكبير في نقل بعثي معتّق من منصب وزير الزراعة إلى رئيس للوزراء.
وإذا كان النظام السوري قد اتخذ التدابير الكفيلة بسقوطه في وقت قياسي، فإنه يتعين استعراض أبرز العوامل الداخلية والخارجية المفضية إلى ذلك السقوط، والتي يمكن إيجازها فيما يأتي:

أولاً: العوامل الداخلية
1- العناصر الجديدة في المعادلة السياسية:
تركزت جهود أجهزة الأمن في العقد الماضي على تفكيك المعارضة الداخلية، وعزل الأحزاب السورية في الخارج عن المجتمع، وأسهمت حالة الخلاف المزمن بين أحزاب المعارضة، وفشلها في تشكيل موقف موحد ضد النظام في تعميق عزلتها، مما أقنع بشاراً باستحالة قيام أي حركة شعبية ضده.
ولكن الأحداث الأخيرة أدخلت على المعادلة السياسية عنصراً جديداً لم يحسب له النظام السوري أي حساب، إذ اقتحم الشباب السوري المحايد ساحة العمل السياسي بدافع الرغبة في التغيير السلمي، وليس بدافع الانتماء الحزبي أو الإيديولوجي.
وفي مقابل الارتباك الأمني وتطرف المواقف الرسمية؛ فإن المحتجين قد اتسموا بالنضج من خلال التأكيد على الوحدة الوطنية، والمحافظة على الحراك السلمي، وعدم الانجرار في مواجهات غير محسوبة مع المجموعات التي يدفع بها النظام لنشر الفوضى وارتكاب جرائم القتل.
وكان الشباب السوري قد استلهم التجربة التونسية والمصرية التي أمدتهم بثقة كبيرة في القدرة على الأخذ بزمام المبادرة، فتسببت حركتهم الواعية، ومطالبهم المشروعة، واحتجاجاتهم العفوية في إرباك النظام.
ويذكر أن 77 بالمائة من المجتمع السوري هم دون سن 35، في حين تقدر بعض المصادر أن نسبة الشباب السوري بين سن 15 و35 عاماً تقدر بحوالي 66 بالمائة من أبناء المجتمع. وعلى الرغم من أن أبناء هذه الفئة الشباب قد ترعرعوا في ظل هيمنة البعث وحكم قانون الطوارئ، إلا أنهم استفادوا من ثورة المعلومات، وتوفر وسائل الاتصال، وانتشار القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت، مما أتاح لهم معرفة حقائق مؤلمة منها: أن بلدهم يصنف في المركز 97 عالمياً من حيث جودة الحياة، والمركز 111 لتقدير الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والمركز 154 من حيث احترام حقوق الإنسان، وربما أتيح لهم قراءة تقرير منظمة العفو الدولية الذي ذكر أن عدد المعتقلين والمعتقلات في السجون السورية يتجاوز 17 ألف معتقل.
ومن المثير للاهتمام أن تشمل حركة الاحتجاجات معظم أنحاء القطر السوري، بحيث لم يعد من الممكن تصنفيها وفق أي تقسيم عرقي أو عشائري، فالاضطرابات غير المتوقعة في الساحل السوري مثلت خطورة كبيرة على حركة الاستيراد والتصدير، وكان لامتداد حركة الاحتجاج بين الأكراد في المدن الشمالية دلائل خطيرة بالنسبة للنظام الذي فشل في احتوائهم من خلال تقديم الوعود.
ونظراً للتخوف من امتداد حركة الاحتجاجات إلى مدينة حلب التي تعتبر مركز الثقل الاقتصادي؛ فقد سارع النظام إلى شن حملة اعتقالات كبيرة في صفوف المواطنين، واتخذ إجراءات تهدف إلى عزل المدينة من خلال تكثيف التواجد الأمني فيها، وإرسال تعزيزات عسكرية ترابط في تخومها، وقطع خدمة الإنترنت لفترة طويلة عن المدينة وضواحيها.
وتمثل فئة الشباب عنصر التغيير الأكثر حيوية وامتداداً، إذ إنها تنبع من صميم المجتمع السوري، ولا يمكن للقمع أن يوقف هذا الحراك المجتمعي، خاصة وأن بنية المؤسسات الأمنية تعود في تكوينها وطريقة عملها إلى ستينيات القرن المنصرم، ولن ينجح النظام السوري في مواجهة قوى الإصلاح بهذه الأجهزة التي لا تعرف سوى سراديب الاعتقال وأدوات التعذيب.

2- المتغيرات التي طرأت على المؤسسة العسكرية:
إن لجوء النظام إلى استخدام القوة المفرطة مع المحتجين قد جلب إلى الذاكرة أحداث الثمانينيات من القرن الماضي عندما قامت بعض فرق الجيش بارتكاب أعمال قتل جماعي في كل من: جسر الشغور (مارس 1980)، وتدمر (يونيو 1980)، وحلب (يوليو-أغسطس 1980)، ودمشق (أغسطس 1980)، وأخيراً مدينة حماة في شهر فبراير 1982، والتي واجهت حملة عسكرية شاملة أسفرت عن مقتل حوالي 30 ألف نسمة أغلبهم من المدنيين.
وهناك تشابه كبير بين المتهم الرئيس في تلك الأحداث: رفعت الأسد، وبين ابن أخيه ماهر الأسد، فقد كانت معالجة ماهر لأحداث درعا شبيهة بمعالجة رفعت لأحداث مدينة حماة، وقد انتقد الباحث في شؤون الأمن القومي في الكلية الحربية التابعة للجيش الأمريكي أندرو تريل اعتماد بشار على أخيه ماهر الذي وصفه بأنه: "متقلب المزاج ومفرط في العنف".
وعلى الرغم من التشابه الكبير بين ماهر وعمه؛ إلا أنه من الصعب تكرار تجربة الثمانينيات، فقد نقلت المصادر عن أحد ضباط الجيش السوري قوله: "تختلف الأوضاع في سوريا عام 2011 عما كانت عليه عام 1982، فهناك مئات الآلاف من الجنود الذين لم يشهدوا سوى الفساد، واستغلال المناصب من قبل قادتهم، وسيكون من الخطورة لبشار أن يمارس اللعبة نفسها"، وذلك في إشارة إلى المتغيرات الكبيرة التي طرأت على بنية الجيش السوري منذ عام 2004، ومن أبرزها ضعف النزعة العشائرية في ضباط الصف الثاني من قادة الفرق والألوية، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة السنة بين قادة الكتائب من 35 بالمائة إلى 65 بالمائة في غضون خمسة أعوام، وارتفاع نسبتهم في التشكيلات القيادية التابعة للقيادة العامة من 38 بالمائة إلى 54 بالمائة في الفترة نفسها، ويُعزى ذلك التغير إلى تحسن أحوال أبناء طائفة الرئيس وعزوفهم عن الالتحاق بالكليات العسكرية من جهة، ونتيجة للتوسع الأفقي للجيش وزيادة عدد التشكيلات العسكرية الوسطى على مستوى لواء وكتيبة بنسبة 150 بالمائة من جهة أخرى.
وقد تنبهت مصادر الاستخبارات الإسرائيلية إلى خطورة هذه التغييرات على توازن النظام السوري، حيث نبهت تقاريرهم الأمنية الصادرة منذ أيام قلائل إلى ضرورة إقصاء فرق الجيش النظامي عن بؤر التوتر لأنه لا يمكن ضمان ولائها للنظام في حالة المواجهة مع الشعب، ففي الوقت الذي يمكن المحافظة على ولاء فرق النخبة المرابطة في درعا، إلا أنه ليس من الحكمة توريط الفرق الأخرى في عمليات قمع واسعة النطاق في كل من حماة وحمص ومدن الساحل السوري، وإدراكاً لذلك فإن النظام قد قام بتعزيز تواجد فرق النخبة (الحرس الجمهوري، الفرقة المدرعة الثالثة، الفرقة المدرعة الرابعة، سرايا الصراع، القوات الخاصة) في مدينة دمشق وضواحيها، بينما لم تشهد المدن الشمالية تدخلاً فعلياً للجيش في قمع الاحتجاجات كما حصل في درعا وريف دمشق، وقد أكد خبير عسكري غربي أن: "الجيش السوري سينقسم إذا جرت محاولة تكرار مذبحة حماة"، وسربت إحدى الصحف العربية في الأيام الماضية معلومات عن وجود: "ضباط مستعدين للمساهمة بدور فاعل في الإطاحة بنظام الأسد متى طُلب منهم ذلك".

ثانياً: العوامل الخارجية
هناك مشكلة كبيرة بين النظام السوري ومصطلح "الخارج"، الذي يأتي في الغالب مترادفاً مع مصطلح "المؤامرة"، ويمثل كابوساً لرئيس الجمهورية ونوابه ومستشاريه وأعضاء حكومته.
ونتيجة لذلك الخوف؛ فإن نظام الحكم قد دأب على تسخير إمكاناته للحد من تواصل الشعب مع الخارج، عبر تقييد حركة السفر، ومراقبة وسائل الاتصال، وتوجيه النقد لوسائل الإعلام الخارجية التي تقدم طرحاً مغايراً للإعلام الرسمي.
وعلى الصعيد نفسه فإن أي مبادرة سياسية معارضة لا بد وأن توسم بالتواطؤ مع الخارج، ومنها حركة ما سمي: "ربيع دمشق" (2001)، التي تعرضت لهجوم رئيس الجمهورية، ووزيري الدفاع والإعلام آنذاك، الذين وسموا القائمين على الحركة من فنانين ومثقفين بالعمالة وتلقي الأموال من جهات خارجية.
والحقيقة هي أن الدول العربية والغربية لا تمثل تهديداً فعلياً للنظام السوري في الوقت الحالي، فقد أشارت صحيفة "لوموند" إلى أن الأسد لا يخاف من الضغوط الخارجية، فالمجتمع الدولي مشغول بالحملة العسكرية على ليبيا، وتدهور الأوضاع في اليمن، في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة الإسرائيلية عن رغبتها في استمرار حكم بشار الأسد لأنه لا يشكل أي خطر عليها، كما أن موقف الإدارة الأمريكية لا يزال مقتصراً على التنديد الشفهي بقمع المحتجين.
ويأتي التهديد الحقيقي للنظام السوري من الخارج عبر مصدرين أساسيين هما:

1- أخطاء السياسة الخارجية:
تبلغ حساسية النظام تجاه "الخارج" إلى درجة توجيه أجهزة الأمن لمراقبة المعارضين في الخارج وتصفيتهم، فإدارة الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية تنقسم إلى ثلاثة أقسام، يختص واحد منها بالأمن الداخلي، وقسمان للاستخبارات الخارجية وفرع فلسطين، وعلى الصعيد نفسه تتولى شعبة المخابرات العسكرية مهمة مراقبة المعارضين في الخارج، وتنسيق عمليات الاستخبارات خارج القطر السوري، في حين تُعتبر إدارة المخابرات الجوية اليد الضاربة لأجهزة الأمن خارج البلاد، إذ يتواجد عناصرها في السفارات السورية وفي مكاتب خطوط الطيران السوري.
وقد وُجهت أصابع الاتهام إلى أجهزة الأمن السورية في تصفية عدد من المعارضين في الخارج، منهم على سبيل المثال لا الحصر: اللواء محمد عمران (أبريل 1972)، وكمال جنبلاط (مارس 1977)، وصلاح الدين البيطار (يوليو 1980)، ورياض طه (يوليو 1980)، وسليم اللوزي (مارس 1980)، وموسى شعيب (يوليو 1980)، والزعيم البعثي علي الزين (يوليو 1980)، وعبد الوهاب البكري في عمان (يوليو 1980)، والسيدة بنان الطنطاوي التي قتلت في محاولة اغتيال زوجها عصام العطار في ألمانيا (مارس 1981)، ونزار الصباغ في الذي اغتيل في إسبانيا (نوفمبر 1981)، والعميد سعد صايل في البقاع (سبتمبر 1982)، كما اختطف المحامي السوري في قبرص نعمان قواف واقتيد إلى دمشق في فبراير 1982، وتعرض مبنى مجلة الوطن العربي للتفجير في باريس في شهر أبريل 1982. واغتيل الصحفي ميشيل النمري في أثينا في سبتمبر 1985، وقتل مفتي لبنان الشيخ حسن خالد عام 1989، كما توجهت أصابع الاتهام إلى أجهزة الأمن في سلسلة اغتيالات التي أودت بحياة مجموعة من المعارضين للنظام السوري في لبنان عقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005.
وبالإضافة إلى خشية النظام من ردود الأفعال تجاه جرائم أجهزته الأمنية في أوروبا والدول العربية، فإن عنصر التوتر يتضاعف بسبب النكسات التي تعرضت لها السياسة الخارجية السورية في الفترة: (2000-2011)، إذ إن بشاراً لم يوفق في إدارة الملفات الخارجية التي كان يديرها والده بدهاء، ابتداء من فقدان السيطرة على القضية الفلسطينية عقب اتفاق أوسلو، ونشاط المعارضة الكردية بعد تسليم أوجلان، والتوتر مع الحدود العراقية إثر الغزو الأمريكي، وإرغام القوات السورية على مغادرة لبنان بعد مقتل الحريري، وتعميق عزلة سوريا عن محيطها العربي نتيجة الإمعان في دعم مشروع التوسع الفارسي.
وانعكس سوء إدارة بشار للملفات الخارجية على بنية نظامه، إذ إنها تسببت في انشقاق نائبه عبد الخليم خدام، ومقتل وزير داخليته اللواء غازي كنعان، واغتيال مجموعة من ضباط الأمن بدمشق، وفي هذه الأثناء كان أهالي المفقودين اللبنانيين في سوريا (يقدر عددهم بحوالي 730 مفقوداً) يعتصمون أمام مقر الأمم المتحدة ببيروت، ويشنون حملة إعلامية تطالب بلجنة تحقيق دولية للكشف عن مصير ذويهم، وعلى شاكلتهم قرر أهالي المعتقلين الأردنيين في سوريا (يقدر عددهم بأكثر من 230 معتقلاً) عام 2008 رفع دعوة قضائية ضد النظام السوري أمام المحكمة الجنائية في بلجيكا، كما أدى اعتقال السلطات السورية للصحفي الفلسطيني مهيب النواتي في 18 يناير 2011، إلى إعادة فتح ملف المفقودين الفلسطينيين في السجون السورية، حيث طالب رئيس جهاز الاستخبارات الفلسطينية الأسبق اللواء توفيق طيراوي بالكشف عن مصير نحو ألفي فلسطيني مفقود في السجون السورية.
ويبدو أن ساعة الحساب قد أزفت بالنسبة للنظام السوري الذي يواجه مجموعة قضايا تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، من أبرزها نية المعارضة الليبية مقاضاة النظام السوري في المحاكم الدولية بسبب دعمه للنظام الليبي، ففي 15 مارس 2011 اقتحمت مجموعة من المعارضين الليبين مقر السفارة السورية بباريس، مطالبين السلطات السورية بوقف: "دعم إبادة الشعب الليبي وتحميل دمشق كافة المسؤوليات والتبعات القانونية الدولية الناجمة عن ذلك". ولا شك بأن أعمال القتل الجماعي الموثقة في درعا وفي سائر المدن السورية، سيكون لها تبعات قضائية على أقطاب النظام حتى بعد خروجهم من السلطة.

2- توتر علاقة النظام مع المغتربين السوريين:
لا تتوقف مشكلة النظام مع "الخارج" عند جرائم أجهزته الأمنية وأخطاء سياسته الخارجية، بل تمثل زيادة أعداد المغتربين السوريين وتضاعف فرص تأثيرهم على الوضع الداخلي الخطر الأكبر بالنسبة للحكم؛ ففي الوقت الذي يبلغ فيه عدد سكان سوريا 22.5 مليون نسمة، قدرت بثينة شعبان عام 2007 (وكانت وزيرة شؤون المغتربين آنذاك) عدد المغتربين السوريين بأكثر من 1.5 مليون نسمة، في حين ترفع بعض المصادر تقديراتهم إلى أكثر من 1.8 مليون مغترب، ينتشرون في أمريكا اللاتينية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا (500 ألف)، وفي أستراليا (300 ألف)، وفي أوروبا ودول الخليج العربي حيث لا تتوفر أرقام دقيقة لأعدادهم، إلا أن السفارة السورية في أبو ظبي أكدت وجود 140 ألف سوري في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتكمن المشكلة في أن هذا العدد الضخم من المواطنين قد استنشقوا هواء الحرية، وأنفوا حياة الانغلاق والكبت، وهم يمثلون نخبة المجتمع السوري من أطباء وتجار وأكاديميين ومثقفين لم يتمكنوا من تحقيق الحياة الكريمة في وطنهم فلجأوا إلى "الخارج"، وبناء على ذلك فإن النظام يتعامل معهم بخوف وارتياب، حيث يوظف أجهزة الاستخبارات لمراقبتهم وكتابة التقارير الدورية عن أنشطتهم، وتستخدم السفارات السورية خدماتها القنصلية كوسيلة للضغط عليهم، حيث تمتنع عن إجراء معاملاتهم دون موافقات أمنية، وترفض منح المعارضين منهم جوازات السفر.
ونتيجة لهذا التعامل العدائي غير المبرر، فقد أصبح تغيير النظام أولوية عند ملايين المغتربين السوريين الذين حُرموا من أوطانهم عقوداً بسبب التضييق الأمني والاقتصادي، ولا يمكن تجاهل الإمكانات المتوفرة للمغتربين السوريين في دعم جهود تغيير النظام بالوسائل السلمية غير المتاحة لمواطنيهم في الداخل.

رهانات النظام السوري
تنخر عوامل التعرية (الداخلية والخارجية) في بينة النظام السوري، ولكنها لا تزال غير كفيلة بإسقاطه في المنظور القريب، إذ يراهن القصر الجمهوري على ماتبقى لديه من أوراق قليلة تساعده على الاستمرار في السلطة، ومن أبرزها:

1- اللجوء إلى أسلوب القمع، والعقاب الجماعي، وهو الأسلوب الذي اتبعه الأخوان: حافظ ورفعت الأسد ضد المدن السورية المتمردة في ثمانينيات القرن العشرين، إذ تؤكد المصادر المقربة من حافظ أنه أراد أن يجعل من مدينة حماة عبرة لأي فئة تفكر في معارضته، ويبدو أن الأخوان: بشار وماهر قد قررا أن يجعلا من درعا عبرة للمدن السورية الأخرى، حيث تتعرض المدينة ومحيطها لعملية قمع منظم، وتعجز المنظمات الحقوقية وأجهزة الإعلام عن إحصاء عدد القتلى والجرحى والمعتقلين.

2- تقديم حزمة إصلاحات شكلية تضمن بقاء النظام والمؤسسات الأمنية، ومن ذلك تعيين وزير الزراعة البعثي في منصب رئيس الوزراء مما يرسخ حكم الحزب الواحد، وإنهاء حالة الطوارئ مقابل استحداث قانون الإرهاب، وتشكيل اللجان التي تخفف الضغط الإعلامي، وتوفر الغطاء اللازم لإنجاز الخطة الأمنية والقضاء على المحتجين.

3- إثارة الفتن بين أبناء المجتمع، وذلك عبر اللجوء إلى قتل المواطنين العزل، واستهداف بعض أفراد الجيش والشرطة، ودعم العصابات الأمنية التي تهاجم السكان بلباس مدني، ومن ثم اتهام المحتجين باستهداف أمن الوطن تمهيداً لتجريمهم وتبرير عملية القضاء عليهم، وقد سبق للنظام السوري اتباع هذه الأساليب في مواجهة معارضيه.

4- استخدام ورقة التأزيم الإقليمي عبر تحريك الفصائل الموالية في الخارج لتأجيج الأوضاع في كل من لبنان والأراضي الفلسطينية، وتوتير الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية مع العراق، وذلك لصرف الرأي العام عن أعمال القمع المحلي من جهة، والتذكير بأهمية دور النظام في المنطقة وامتلاكه أوراق التصعيد والتهدئة من جهة أخرى. ربما يصمد النظام أمام هذه العوامل، وقد تنجح حيله في تجنب السقوط لبعض الوقت. إلا أنه لا بد من التذكير بأن الحكم الشمولي يحمل في بنيته عوامل سقوطه، فالنظام الفردي يقوم على الحزب الواحد والمرشح الأوحد للرئاسة، ولا يقبل الثنائية ولا التعددية، ونتيجة لذلك فإن أكبر تهديد واجهه حافظ الأسد خلال فترة حكمه تمثل في محاولة انقلاب شقيقه رفعت عليه عام 1984، ويبدو أن التجربة نفسها ستتكرر اليوم؛ إذ يصر بشار على الإمساك بأزمة السلطة لكنه يعجز عن إدارتها، مما يفتح مجال تعددية الأقطاب، وهو أمر لا يحتمله النظام.

يرى ابن خلدون أن أعمار الدول تتحدد في لحظة التأسيس، ويمكن قياسها بقوة الدفعة الأولى، ووفقاً لهذه النظرية فإن النظام الجمهوري-الوراثي الذي ولد في غضون نصف ساعة بمجلس الشعب عام 2000، يجمع في طياته مجموعة تناقضات لا تسمح له بالاستمرار.
والحقيقة هي أن مؤسسات الدولة آنذاك قد أنتجت سقطاً لاروح فيه، لأن فترة حكم العقد الماضي من عهد بشار كانت تسير بقوة دفع نظام والده الذي قام بالدرجة الأولى على الخوف.

الثلاثاء، 3 مايو 2011

تصريح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فى مقتل بن لادن


صرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن مقتل بن لادن "يعد نقطة فاصلة في الحرب الدولية المشتركة ضد الإرهاب".

هكذا … بمنتهى البساطة…
  • الامم المتحدة تشجع على البلطجة…. والاغتيالات خارج الاطار القانونى…
  • الامم المتحدة تجمل وجه العملية الغادرة ….
  • الامم المتحدة تشجع شريعة الغاب….
من لا يعجبه أحد… يذهب ليقتله دون تحقيق ودون محاكمة عادلة….

كلما تمر الأيام وتوضع هذه المنظمات على المحك…. نتأكد بأنها منظمات لا أخلاقية (وإن ادعت هذا) لايحكمها الا منطق المصلحة…

الشعب العربي يريد اسقاط النظام الدولي اللاأخلاقي….

المرأة رئيس دولة….. الشيخ محمد الغزالي

أكره البيوت الخالية من رباتها! إن ربة البيت روح ينفث الهناءة والمودة في جنباته ويعين على تكوين إنسان سوي طيب.. وكل ما يشغل المرأة عن هذه الوظيفة يحتاج إلى دراسة ومراجعة…
وإلى جانب هذه الحقيقة فإني أكره وأد البنت طفلة، ووأدها وهي ناضجة المواهب مرجوة الخير لأمتها وأهلها.. فكيف نوفق بين الأمرين؟

لنتفق أولا على أن احتقار الأنوثة جريمة، وكذلك دفعها إلى الطرق لإجابة الحيوان الرابض في دماء بعض الناس…
والدين الصحيح يأبى تقاليد أمم تحبس النساء، وتضيق عليهن الخناق وتضن عليهن بشتى الحقوق والواجبات، كما يأبى تقاليد أمم أخرى جعلت الأعراض كلأ مباحا، وأهملت شرائع الله كلها عندما تركت الغرائز الدنيا تتنفس كيف تشاء…
يمكن أن تعمل المرأة داخل البيت وخارجه، بيد أن الضمانات مطلوبة لحفظ مستقبل الأسرة ومطلوب أيضا توفير جو من التقى والعفاف تؤدي فيه المرأة ما قد تكلف به من عمل…

دور مؤثر
إذا كان هناك مائة ألف طبيب أو مائة ألف مدرس فلا بأس أن يكون نصف هذا العدد من النساء، والمهم في المجتمع المسلم قيام الآداب التي أوصت بها الشريعة، وصانت بها حدود الله، فلا تبرج ولا خلاعة، ولا مكان لاختلاط ماجن هابط، ولا مكان لخلوة بأجنبي “تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”.
على أن الأساس الذي ينبغي أن نرتبط به أو نظل قريبين منه هو البيت، إني أشعر بقلق من ترك الأولاد للخدم أو حتى لدور الحضانة. إن أنفاس الأم عميقة الآثار في إنضاج الفضائل وحماية النشء.
ويجب أن نبحث عن ألف وسيلة لتقريب المرأة من وظيفتها الأولى وهذا ميسور لو فهمنا الدين على وجهه الصحيح، وتركنا الانحراف والغلو…
أعرف أمهات فاضلات مديرات لمدارس ناجحة، وأعرف طبيبات ماهرات شرفن أسرهن ووظائفهن وكان التدين الصحيح من وراء هذا كله…
وقد لاحظت أن المرأة اليهودية شاركت في الهزيمة المخزية التي نزلت بنا وأقامت دولة إسرائيل على أشلائنا، إنها أدت خدمات اجتماعية وعسكرية لدينها.
كما أن امرأة يهودية هي التي قادت قومها، وأذلت نفرا من الساسة العرب لهم لحى وشوارب في حرب الأيام الستة وفي حروب تالية!
وقد لاحظت في الشمال الأفريقي وأقطار أخرى أن الراهبات وسيدات متزوجات وغير متزوجات يخدمن التنصير بحماس واستبسال!
ولعلنا لا ننسى الطبيبة التي بقيت في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وهي تهدم على رءوس أصحابها وتحملت أكل الموتى من الحيوانات والجثث، ثم خرجت ببعض الأطفال العرب آخر الحصار لتستكمل معالجة عللهم في انجلترا…
إن هناك نشاطا نسائيا عالميا في ساحات شريفة رحبة لا يجوز أن ننساه لما يقع في ساحات أخرى من تبذل وإسفاف.

حبر على ورق
وقد ذكرني الجهاد الديني والاجتماعي الذي تقوم النساء غير المسلمات به في أرضنا أو وراء حدودنا، بالجهاد الكبير الذي قامت به نساء السلف الأول في نصرة الإسلام.
لقد تحملن غربة الدين بشجاعة، وهاجرن وآوين عندما رضت الهجرة والإيواء، وأقمن الصلوات رائجات غاديات إلى المسجد النبوي سنين عددا، وعندما احتاج الأمر إلى القتال قاتلن.
وقبل ذلك أسدين خدمات طبية -أعني في المهام التي يحتاج إليها الجيش.
وقد ساء وضع المرأة في القرون الأخيرة، وفرضت عليها الأمية والتخلف الإنساني العام…
بل إنني أشعر بأن أحكاما قرآنية ثابتة أهملت كل الإهمال لأنها تتصل بمصلحة المرأة، منها أنه قلما نالت امرأة ميراثها، وقلما استشيرت في زواجها!
وبين كل مائة ألف طلاق يمكن أن يقع تمتيع مطلقة.. أما قوله تعالى “وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ” فهو كلام للتلاوة…
والتطويح بالزوجة لنزوة طارئة أمر عادي، أما قوله تعالى “وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا…” فحبر على ورق…
المرأة أنزل رتبة وأقل قيمة من أن ينعقد لأجلها مجلس صلح! إن الرغبة في طردها لا يجوز أن تقاوم!!
وقد نددت في مكان آخر بأن خطيئة الرجل تغتفر أما خطأ المرأة فدمها ثمن له!!
وقد استغل الاستعمار العالمي في غارته الأخيرة علينا هذا الاعوجاج المنكور، وشن على تعاليم الإسلام حربا ضارية! كأن الإسلام المظلوم هو المسئول عن الفوضى الضاربة بين أتباعه.

المناصب القيادية
والذي يثير الدهشة أن مدافعين عن الإسلام أو متحدثين باسمه وقفوا محامين عن هذه الفوضى الموروثة؛ لأنهم بغباوة رائعة ظنوا أن الإسلام هو هذه الفوضى! والجنون فنون والجهالة فنون!!
إن الأعمدة التي تقوم عليها العلاقات بين الرجال والنساء تبرز في قوله تعالى: “لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ”، وقوله: “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”.
وقول الرسول الكريم: “النساء شقائق الرجال”.
وهناك أمور لم يجئ في الدين أمر بها أو نهي عنها، فصارت من قبيل العفو الذي سكت الشارع عنه ليتيح لنا حرية التصرف فيه سلبا وإيجابا. وليس لأحد أن يجعل رأيه هنا دينا، فهو رأي وحسب!
ولعل ذلك سر قول ابن حزم: إن الإسلام لم يحظر على امرأة تولي منصب ما، حاشا الخلافة العظمى!
وسمعت من رد كلام ابن حزم: بأنه مخالف لقوله تعالى: “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ…” فالآية تفيد في فهمه أنه لا يجوز أن تكون المرأة رئيسة رجل في أي عمل!
وهذا رد مرفوض والذي يقرأ بقية الآية الكريمة يدرك أن القوامة المذكورة هي للرجل في بيته، وداخل أسرته…
وعندما ولى عمر قضاء الحبسة في سوق المدينة للشفاء، كانت حقوقها مطلقة على أهل السوق رجالا ونساء، تحل الحلال وتحرم الحرام وتقيم العدالة وتمنع المخالفات…
وإذا كانت للرجال زوجة طبيبة في مستشفى فلا دخل له في عملها الفني، ولا سلطان له على وظيفتها في مستشفاها.

الرئاسة للأكفأ
قد يقال: كلام ابن حزم منقوض بالحديث “خاب قوم ولوا أمرهم امرأة”…
وجعل أمور المسلمين إلى النساء يعرض الأمة للخيبة فينبغي ألا تسند إليهن وظيفة كبيرة ولا صغيرة…
وابن حزم يرى الحديث مقصورا على رياسة الدولة، أما ما دون ذلك فلا علاقة للحديث به…
ونحب أن نلقي نظرة أعمق على الحديث الوارد، ولسنا من عشاق جعل النساء رئيسات للدول أو رئيسات للحكومات! إننا نعشق شيئا واحدا، أن يرأس الدولة أو الحكومة أكفأ إنسان في الأمة…
وقد تأملت في الحديث المروي في الموضوع، مع أنه صحيح سندا ومتنا، ولكن ما معناه؟
عندما كانت فارس تتهاوى تحت مطارق الفتح الإسلامي كانت تحكمها ملكية مستبدة مشئومة. الدين وثني! والأسرة المالكة لا تعرف شورى، ولا تحترم رأيا مخالفا، والعلاقات بين أفرادها بالغة السوء. قد يقتل الرجل أباه أو إخوته في سبيل مآربه. والشعب خانع منقاد…
وكان في الإمكان، وقد انهزمت الجيوش الفارسية أمام الرومان الذين أحرزوا نصرا مبينا بعد هزيمة كبرى وأخذت مساحة الدولة تتقلص أن يتولى الأمر قائد عسكري يوقف سيل الهزائم لكن الوثنية السياسية جعلت الأمة والدولة ميراثا لفتاة لا تدري شيئا، فكان ذلك إيذانا بأن الدولة كلها إلى ذهاب…
في التعليق على هذا كله قال النبي الحكيم كلمته الصادقة، فكانت وصفا للأوضاع كلها…
ولو أن الأمر في فارس شورى، وكانت المرأة الحاكمة تشبه “جولدا مائير” اليهودية التي حكمت إسرائيل واستبقت دفة الشؤون العسكرية في أيدي قادتها لكان هناك تعليق آخر على الأوضاع القائمة…
ولك أن تسأل: ماذا تعني؟ وأجيب: بأن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ على الناس في مكة سورة النمل، وقص عليهم في هذه السورة قصة ملكة سبأ التي قادت قومها إلى الإيمان والفلاح بحكمتها وذكائها، ويستحيل أن يرسل حكما في حديث يناقض ما نزل عليه من وحي!
كانت بلقيس ذات ملك عريض، وصفه الهدهد بقوله: “إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ”.
وقد دعاها سليمان إلى الإسلام، ونهاها عن الاستكبار والعناد، فلما تلقت كتابه، تروت في الرد عليه، واستشارت رجال الدولة الذين سارعوا إلى مساندتها في أي قرار تتخذه، قائلين “نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد. والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين”؟
ولم تغتر المرأة الواعية بقوتها ولا بطاعة قومها لها، بل قالت: نختبر سليمان هذا لنتعرف أهو جبار من طلاب السطوة والثروة أم هو نبي صاحب إيمان ودعوة؟
ولما التقت بسليمان بقيت على ذكائها واستنارة حكمها تدرس أحواله وما يريد وما يفعل، فاستبان لها أنه نبي صالح.
وتذكرت الكتاب الذي أرسله إليها: ” إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ” ثم قررت طرح وثنيتها الأولى والدخول في دين الله قائلة: “رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ…”.
هل خاب قوم ولوا أمرهم امرأة من هذا الصنف النفيس؟ إن هذه المرأة أشرف من الرجل الذي دعته ثمود لقتل الناقة ومراغمة نبيهم صالح ” فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ *وَلَقَد يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ”.
نساء نهضن بأمتهن
ومرة أخرى أؤكد أني لست من هواة تولية النساء المناصب الضخمة، فإن الكملة من النساء قلائل، وتكاد المصادفات هي التي تكشفهن، وكل ما أبغي، هو تفسير حديث ورد في الكتب، ومنع التناقض بين الكتاب وبعض الآثار الواردة، أو التي تفهم على غير وجهها! ثم منع التناقض بين الحديث والواقع التاريخي.
إن انجلترا بلغت عصرها الذهبي أيام الملكة “فيكتوريا” وهي الآن بقيادة ملكة ورئيسة وزراء، وتعد في قمة الازدهار الاقتصادي والاستقرار السياسي. فأين الخيبة المتوقعة لمن اختار هؤلاء النسوة؟
وقد تحدثت في مكان آخر عن الضربات القاصمة التي أصابت المسلمين في القارة الهندية على يدي “أنديرا غاندي” وكيف شطرت الكيان الإسلامي شطرين فحققت لقومها ما يصبون!
على حين عاد المرشال يحيى خان يجرر أذيال الخيبة!!
أما مصائب العرب التي لحقت بهم يوم قادت “جولدا مائير” قومها فحدث ولا حرج، قد نحتاج إلى جيل آخر لمحوها! إن القصة ليست قصة أنوثة وذكورة! إنها قصة أخلاق ومواهب نفسية.
لقد أجرت أنديرا انتخابات لترى أيختارها قومها للحكم أم لا؟ وسقطت في الانتخابات التي أجرتها بنفسها! ثم عاد قومها فاختاروها من تلقاء أنفسهم دون شائبة إكراه!
أما المسلمون فكأنهم متخصصون في تزوير الانتخابات للفوز بالحكم ومغانمه برغم أنوف الجماهير.
أي الفريقين أولى برعاية الله وتأييده والاستخلاف في أرضه؟ ولماذا لا نذكر قول ابن تيمية: إن الله قد ينصر الدولة الكافرة بعدلها على الدولة المسلمة بما يقع فيها من مظالم؟
ما دخل الذكورة والأنوثة هنا؟ امرأة ذات دين خير من ذي لحية كفور!!
والمسلمون الآن نحو خمس العالم، فكيف يعرضون دينهم على سائر الناس!
ليهتموا قبل أي شيء بأركان دينهم وعزائمه وغاياته العظمى! أما ما سكت الإسلام عنه فليس لهم أن يلزموا الناس فيه بشيء قد عافوه هم أنفسهم من قبل!!
لا إكراه في الدين
إننا لسنا مكلفين بنقل تقاليد عبس وذبيان إلى أمريكا وأستراليا، إننا مكلفون بنقل الإسلام وحسب!
والأمم تلتقي عند الشئون المهمة! هل أن الإنجليز يلزمون الجانب الأيسر من الطريق على عكس غيرهم من أهل أوربا، إن ذلك لا تأثير له في حلف الأطلسي ولا في دستور الأسرة الأوربية!
وإذا كان الفقهاء المسلمون قد اختلفت وجهات نظرهم في تقرير حكم ما، فإنه يجب أن نختار للناس أقرب الأحكام إلى تقاليدهم…
والمرأة في أوربا تباشر زواجها بنفسها، ولها شخصيتها التي لا تتنازل عنها، وليست مهمتنا أن نفرض على الأوربيين مع أركان الإسلام رأي مالك أو ابن حنبل إذا كان رأي أبي حنيفة أقرب إلى مشاربهم فإن هذا تنطع أو صد عن سبيل الله…
وإذا ارتضوا أن تكون المرأة حاكمة أو قاضية أو وزيرة أو سفيرة، فلهم ما شاءوا، ولدينا وجهات نظر فقهية تجيز ذلك كله، فلِمَ الإكراه على رأي ما؟
إن من لا فقه لهم يجب أن يغلقوا أفواههم لئلا يسيئوا إلى الإسلام بحديث لم يفهموه أو فهموه وإن ظاهر القرآن ضده..
والله أعلم.

مخمسة x خمس = المستقبل …. معتز بالله عبدالفتاح

إلى الشباب أتحدث، كاستجابة لبعض رسائلهم وتساؤلاتهم بشأن دورهم والذى يريدون أن يلعبوه دون أن يعرفوا إن كانوا مؤهلين له أم لا. والإجابة أنهم قطعا مؤهلون أن يكونوا «رساليين». لكن قبل الرسالة، نحن بحاجة لروح حامل الرسالة. وأستعين بالرموز (بل الأسلحة) التى لخصها أستاذى الفاضل، د.سيف الدين عبدالفتاح، والتى استقاها من أحاديث شريفة كى تكون قائدنا فى معاركنا الخمس التى سنواجهها. هذه الرموز هى: التمرة، والفأس، والسفينة، والفسيلة، والثغر.

فهناك أولا روح التمرة التى أوصانا الرسول أن نتبرع ولو بشق منها (أى بجزء منها)، وعليه فلا يحقُرَن أحدنا من المعروف شيئا. أقم نفسك حيث أقامك الله بأن تجعل لنفسك أجندة إصلاح، بالمعنى المادى، اكتب فيها ما تراه خطأ واقتراحاتك لكيفية الإصلاح، وناقشها مع من تتخير من الزملاء وارفعها لمن هم أعلى منك فى السلم الوظيفى أو هى لك حين تعمل أو تترقى إلى موقع المسئولية.

وهناك ثانيا روح الفأس التى تشير لأن يعتمد كل منا على نفسه قدر استطاعته وألا يجعل من الوساطة أو المعارف مسوغ نجاحه. وقد أشار الرسول للفأس حين قال للرجل الذى أراد صدقة أن يبيع ما يملك وأن يشترى فأسا وأن يذهب ليحتطب حتى يعمل وألا يكون عالة على الآخرين.

وهناك ثالثا روح السفينة والتى تقتضى منا ألا يفكر أحدنا بمنطق أنه يستطيع أن ينجو بمفرده وأن يترك الآخرين يخرقون قاع السفينة خرقا غير آبهين بالصالح العام.فهى مركب واحد لنا جميعا، لا نسمح لأحد بأن يختطفها أو يخرقها أو يقفز منها؛ فحين تشرق الشمس فستشرق على الجميع.

وهناك رابعا روح الفسيلة التى نحن مأمورون بزراعتها حتى ولو كانت القيامة بعد ساعة، فمسئولية الإصلاح دائمة ومستمرة حتى ولو لم نر عوائدها فى حياتنا. ولعلها كانت هى الروح المسيطرة على كل من شارك فى ثورة 25 يناير، فكل أعطى من وقته وماله ودمه ما استطاع حتى قامت قيامتنا فقمنا.

وخامسا روح الثغر والتى تعنى أن كلا منا على ثغر من ثغور الإصلاح، كل فى موقعه ومجاله، وكل مطالب بالاجتهاد والتفكر كيف يصلح ما هو عليه قبل أن يفكر فى إصلاح ما هو بعيد عن دائرة تأثيره.
هذه أسلحة خمسة نحتاجها فى معارك خمس نحن متخلفون فيها:
  • مجال الأخلاق الشخصية (متى آخر مرة تصرفت بوحى من الضمير وليس المصلحة؟)
  • ومجال الآداب العامة (متى آخر مرة احترمت فيها أى طابور؟)
  • ومجال التثقيف والوعى (متى آخر مرة حاولت فيها توعية صديق بشأن واجبه السياسى؟)
  • ومجال المشاركة والتطوع (متى آخر مرة تطوعت فيها لعمل جماعى؟)
  • ومجال الحكم الرشيد (متى آخر مرة حضرت ندوة سياسية لتعرف ما خفى عليك من شئون الوطن؟). 
التحديات كثيرة، وروح الإصلاح هى أعظم ما خرجنا به من ثورتنا، فلنستثمرها. 

مستقبلنا الذى ننشده…. عبد المنعم أبو الفتوح

قررت التفكير الجاد فى الترشح للرئاسة وأرجو من الجميع مساعدتى فى تقديم الرأى علينا أن ننزع عن أنفسنا ولو مؤقتًا الحالة الحزبية والأيديولوجية التى قد تضيق عن حلمنا لنهضة الوطن تحمل إلينا هذه الأيام، والأيام المقبلة أحداثا كبيرة ومهمة، فبعد التعديلات الدستورية والإقبال الكبير من جموع الشعب على المشاركة فيها، وبعد الاتجاه إلى تأسيس أحزاب جديدة.
يتهيأ الوطن الآن إلى انتخابات البرلمان وانتخابات الرئاسة واختيار جمعية وطنية لكتابة دستور جديد، وهى خطوات على درجة كبيرة من الأهمية فى هذه المرحلة التأسيسية من عمر الوطن.

وعلينا جميعا بمختلف انتماءاتنا السياسية والفكرية أن نتفاهم ونتعاون ونقدر الأمور حق قدرها، وننزع عن أنفسنا ــ ولو مؤقتا ــ الحالة الحزبية والايديولوجية التى قد تضيق عن حلمنا الكبير لنهضة الوطن ووضعه فى المكان الذى يليق به بين الأوطان.

تابعت خلال الفترة الماضية حالة الحراك الفكرى والسياسى التى سادت على ساحة العمل العام، التى تميزت بالجدل والنقاش العميق فى كثير من الأحيان، وهناك بعض النقاط أود أن أسجلها فى هذا السياق:

  • أولا: لا جدال حول مدنية الدولة التى نسعى الآن إلى تكوين ملامحها ووضع أسس بنائها، ولا بديل لنا عنها وأحيانا لا أجد مبررا لذكر جملة (بمرجعية إسلامية) التى تعقب توصيفها..
اللهم إلا لفتح أبواب الجدل السفسطائى وتقديم منحة مجانية لهواة الثرثرة المتوترين من الدين وقيمه، إذ كيف نقول ذلك متناسين أن المادة الثانية فى الدستور تنص على مصدر المرجعية والشرعية للقوانين، ومتناسين أيضا إسلامية الدولة والمجتمع.
وقد تابعت التعليقات التى دارت حول تصريح أخى العزير د.محمود عزت وكيف تم التعامل معها، ولعلنا جميعا نتجه إلى النقاش والحوار فى التطبيقات العملية التى تحقق الإصلاح المطلوب (الحرية.. العدل الاجتماعى.. التنمية.. التعددية.. احترام الآخر…) ونبتعد عن الحديث فيما لا مجال له من جانب الوقت أو من جانب الواقع.

  • ثانيا: فيما يتعلق بالترشح للرئاسة والتقدم للمشاركة فى تحمل مسئولية الحكم، فقد قررت من جانبى التفكير الجاد فى الترشح وأرجو من الجميع مساعدتى فى تقديم الرأى فى ذلك من خلال مسح إحصائى سيظهر فى موقعى الشخصى، فما يحدونا جميعا هو تحقيق النفع والصالح الذى يعم الوطن وأهله. 
وأتصور أن هناك أوقاتا تدعوك فيها المصالح العليا للأمة والوطن لأن تتقدم لتحمل مسئولية وأمانة لا محيص عن تحملها والقيام بها، فالبلاد تم تجريفها سياسيا على مدار عقود طويلة وتم إخلاؤها من التيارات الفكرية الكبيرة التى تستطيع تحمل مسئولية الحكم مستندة إلى رصيد شعبى ضخم، ولا ننكر أننا فى حاجة إلى قيادة قوية يقف خلفها تيار شعبى كبير يعضدها فى القيام بمسئولية الحكم الصالح الرشيد..
ويتحمل مسئولية التنمية والنهوض، وإن شاء الله سيتيح مناخ الحرية القادم المجال لكل التيارات فى الانطلاق والتواصل مع قواعد المجتمع بغية الوصول إلى هذه الحالة التى يفتقدها الوطن الآن، لكن واقع الحال يقول إن التيار الإسلامى هو التيار الوحيد الذى تتوفر فيه حاليا هذه الحالة.

واستنادا إلى قاعدة (واجب الوقت) نجد أنفسنا أمام تساؤل مهم «لماذا لا يتقدم أبناء هذا التيار الأصيل لتحمل المسئولية فى هذا الوقت الحرج؟»، يتقدمون ونصب أعينهم أهداف بذاتها يرجى تحقيقها: نهضة اقتصادية شاملة، نهضة تعليمية شاملة، نهضة ثقافية وأخلاقية واسعة، نهضة عمرانية بطول البلاد وعرضها.
لا أرى مبررا للتمرس حول مقولات بعينها، والتشبث بها كأنها نصوص، لذلك من المهم أن نستوعب منطق الأمر الواقع ولا نكون أسرى لمقولات لفظية صلتها بالواقع ضعيفة، الأهم من ذلك هو المصلحة العليا للوطن والناس، ولنتذكر كلمة الأستاذ البنا (أن قومنا أحب إلينا من أنفسنا).

يتم كل ذلك تحت مظلة دستورية متينة تحدد الواجبات والحقوق للحاكم والمحكوم على السواء، يتم كل ذلك وفق عملية ديمقراطية صحيحة، يتم كل ذلك تحت ضمانة الجيش ورعايته.
المسألة تتعلق بالمصالح العليا للوطن، تتعلق بمستقبل شعبنا وأبنائنا وأجيالنا، ولا أبالغ إذا قلت تتعلق بمستقبل الأمة العربية كلها، فمصر الناهضة هى قاطرة النهضة لكل العرب وهذه حقيقة من حقائق التاريخ. الأمر هنا لا يتعلق بالمصداقية كما ذكر أخى الكريم م.خيرت الشاطر، هذا قول فى غير موضعه.
مصداقيتنا لدى الأمة أجل وأعمق من التعريض بها فى مدار خوض انتخابات او عدم خوضها، فهذه قرارات من شأنها أن تتغير أو تتعدل أو تتأكد وفق جانب المصالح العليا للدين والوطن.

والأهم أن يكون كل ذلك فى العلن وخاضعا للدراسة والبحث والشورى على أوسع نطاق ليس داخل مؤسسات الإخوان فقط ــ وهى من أسف قليلة التفعيل ــ ولكن فى أوساط النخب الفكرية والسياسية ومراكز الدراسات، ثم لنخرج بالرأى الأكثر حزما وصوابا ويرجح فيه جانب المصلحة ونتوكل على الله، إلى ذلك أرجو من الجميع أن يتمهلوا ويتريثوا ولا تسبق ألفاظهم أفكارهم، وهذا شأن المؤمن التقى النقى الصادق (أن يكون عقله على قوله رقيبا وعمله على قوله شهيدا).

  • ثالثا: القيادات الحقيقية فى المجتمعات هى التى تقف فى لحظة جرأة صادقة لتتحدى التراكم العشوائى للأحداث، فترفض السير خلف هذا التراكم الذى كونه الاستبداد والقهر والسلبية والجهل والاستثناءات التى من طول بقائها أصبحت عاديات، وأيضا من التقاليد الموروثة التى علمنا القرآن أن نراجعها ونناقشها ونصوبها.. 
فمنطق (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) يتجاوز تطبيقه على عبادة الأصنام، بل يتسع ليشمل كل المألوفات والموروثات التى تجاوزها عامل الوقت والزمن ولم تنتبه الأجيال المتلاحقة إليها، وقد فسر بعض العلماء الآية (لكل أجل كتاب) بأن كل زمن وله مكوناته ومقرراته التى يجب أن تراعى وتحترم، والدين والعقل يفرضان علينا المواءمة للزمن الذى نحياه.
فالانسداد القيادى إذا ــ جاز التعبير ــ باعتبار الدور المهم للقيادة فى التجديد والتطور والوقوع فى اسر الوضع القائم وعدم امتلاك الشجاعة والجرأة لتجاوزه كارثة كبيرة تحيق بالمجتمعات والدعوات، وصدق من قال (لم أجد لنفسى حياة مثل أن أتقدم).

  • رابعا: نعلم جميعا أن الإسلام أكثر من كونه دينا، كما كان يقول دائما د. عبدالوهاب المسيرى وعلى عزت بيجوفيتش ـ رحمهما الله ـ لأنه بالفعل يحتوى الحياة كلها، وستجده دائما فى مكونات الحياة الأساسية ستجده فى الأسرة والأمن ستجده فى السعادة والاستقامة والصدق والحرية، ستجده فى المصلحة والقوة والمسئولية، وهم فى الغرب الآن يتحدثون عن (مجتمعات ما بعد العلمانية) التى يكون فيها للدين دور كبير بما يمتلكه من مكون أخلاقى عظيم وبما يمتلكه من ذخيرة كبرى للتعالى والترفع والتسامى تحول بين الناس وبين طغيان المطالب الدنيوية وصراعات الحياة التى أججتها القيم الرأسمالية الاستهلاكية.
وأنا أتوجه إلى كل إخواننا الذين لديهم رؤية مباعدة للدين تكونت عندهم من التجربة الغربية أتوجه إليهم برجاء أن يتابعوا حركة الأفكار فى الغرب وما صاحبته من تجاوز لجدلية الدين والسياسة والمجتمع، فلم تعد لديهم هذه الحساسية المفرطة التى أطالعها فى كتابات نفر من مثقفينا، الدين مهم للسياسة بما يكونه فى النفس الإنسانية من قوة أخلاقية وعزة وكرامة ورفض للتبعية والخضوع والعبودية.
لقد تجاوز الإنسان مرحلة خداعه باسم الدين..
تلك فترات سحيقة البعد فى التاريخ مضت وانتهت.

إعلان الاستقلال المصرى ….. معتز بالله عبدالفتاح



مصر أعلنت استقلالها مرتين (على الأقل) مرة بعد ثورة 1952 والأخرى بعد ثورة 25 يناير. ولا نريد أن يكون مصيرنا بعد الثانية كمصيرنا بعد الأولى. فى الأولى رفع آباؤنا أهدافا عظيمة حققوا بعضا منها وتراجعوا عن بعض منها. وكان أهم ما تراجعوا عنه هو «إقامة حياة ديمقراطية سليمة» وكان هذا التراجع هو الضربة القاصمة التى أفقدتنا القدرة على تحديد مصيرنا والحفاظ على المكتسبات التى تحققت بعد الثورة الأولى. وسنجتهد جميعا ألا نرتكب فى يومنا ما ارتكب آباؤنا من خطأ. 
والحقيقة أننا لسنا بدعا من البشر، فقد تبنى الأمريكيون إعلانا للاستقلال وضعوا فيه مبادئ دولتهم الناشئة فى عام 1776، ولكن لأنهم حين صاغوا الدستور فى عام 1787 لم يجعلوا منه ترجمة أمينة لمبادئ إعلان الاستقلال كانت التكلفة باهظة فى حرب أهلية استمرت خمس سنوات وانتهت بمقتل نحو 625 ألف أمريكى، وواحد من كل خمسة أمريكيين إما قتيل أو جريح. لماذا؟

لأن إعلان الاستقلال نص على المساواة التامة بين الأفراد الذين خلقهم الله متساوين وأعطاهم حقوقا متساوية لا يمكن انتزاعها منهم. لكن من صاغوا الدستور اضطروا لعمل تنازلات عملية حلت خلافاتهم على المدى القصير ولكنها خلقت مشكلة على المدى الطويل وهى مشكلة «العبودية». فالعبد ليست له مواطنة كاملة وفقا للدستور، مع أن له مواطنة كاملة وفقا لإعلان الاستقلال. وأما وأن هناك فجوة بين منطوق الدستور ومنطوق الإعلان، فقد دفعت الأجيال اللاحقة ثمنا باهظا.
وهذا هو ما حدث فى مصر حيث كانت أهداف الثورة المعلنة فى عام 1952 لا تتطابق مع الكثير من الإجراءات والدساتير اللاحقة عليها. إذن ما الحل؟
نحن بحاجة ابتداء لوثيقة جامعة قبل الدستور وفوق الأحزاب والقوى السياسية المختلفة. وثيقة توافق عام نتراضى بشأن ما فيها ونسعى لأن تكون هى القضبان التى يتحرك عليها قطار الوطن أو الهواء الذى يحمل طائرته أو الماء الذى تبحر عليه سفينته.
  • وثيقة منضبطة بالمبادئ العامة التى نحتاج إليها كى ننطلق فى معركة البناء والنهضة.
  • وثيقة ترفع شعارات العدالة والحرية والمساواة وكرامة الإنسان المصرى.
  • وثيقة تحترم الشريعة ولا تنال من الشرعية.
  • وثيقة تحترم التعدد وترفض التعصب.
  • وثيقة لا تهدف إلى تلميع الأشخاص على حساب الأفكار ولا تسعى للتناظر المفضى إلى زيادة البلبلة فى المجتمع بل إلى التناصح الجامع بين أبناء الوطن الواحد الراغبين فى العيش المشترك. 
  • وثيقة، تكون كالثورة، كلماتها والمبادئ التى تنطوى عليها هى النجوم التى نهتدى بها. كلمات ومبادئ تكون بمثابة القواعد الآمرة التى لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، ولا يجوز التسامح مع تجاهلها.
هناك جهود كثيرة تبذل من قبل جهات مختلفة من أجل الوفاق والحوار. أرجو أن تتكامل هذه الجهود لأن تعددها قد لا يكون مؤشرا على النجاح بقدر ما هو مؤشر على النجاح فى إظهار الفشل.

الاثنين، 2 مايو 2011

ما أخشاه ….. معتز بالله عبد الفتاح


الإمام مالك يقول: إذا رأيت الرجل يدافع عن الحق فيشتم ويسب ويغضب فاعلم أنه معلول النية لأن الحق لا يحتاج إلى هذا. وكما قلت من قبل. لا أخشى على مصر من إسرائيل أو من إيران أو أى دولة أجنبية. أخشى على مصر من بعض المصريين حين يضعون الشخص فوق المبدأ، الذات فوق المجموع، النفس فوق العقل. نعم أخشى على مصر من المصريين حين يفكرون بمنطق الثأر وليس بمنطق العفو؛ بمنطق الماضى وليس بمنطق المستقبل، بمنطق العصبية وليس بمنطق التعددية.
أخشى على مصر من بعض ضعاف العلم والمهارة والدقة من الملتحقين بأجهزة الإعلام الهماز المشاء بنميم الذى يفتقد الكثير من القدرة أو الرغبة على نقل الحقيقة حتى وإن كانت واضحة أمامه.
أخشى على مصر حين يفكر بعض المصريين بمنطق وما الذى سأستفيد إن فعلت أو قلت الخير، وكأن الخير للآخرين ليس سببا كافيا فى أن نفعل الخير. 
أخشى على مصر حين يتحزب أهلها ويتعصبون فتضيع منهم القضية. هل تتذكرون حينما خرج بعض المصريين منتصرين لسعد زغلول ورافضين لعدلى يكن حتى ولو كان على حساب القضية رافعين شعار: «الاحتلال مع سعد خير من الاستقلال مع عدلى»؟
هذه عصبية بغيضة إن تمكنت من قوم أفقدتهم صوابهم، هى نفس العصبية البغيضة التى جعلت أتباع مسيلمة الكذاب يدافعون عنه لأنه من قبيلة «رَبيعة» ولم يؤمنوا بالرسول محمد لأنه من قبيلة مُضر قائلين: «كذاب رَبيعة أحب إلينا من صادق مُضر».

أخشى على مصر من كثرة الجدل وحب إثبات الذات وأن يظن أحدهم أن رأيه من كرامته، وممن يرون الشطط الخطأ الذى يخرج عنهم أفضل من الصواب المعقول الذى يخرج ممن يخالفهم. 
أخشى على مصر ممن يسارعون فى «تبديع وتفسيق وتكفير» المخالفين لهم فى الرأى الشرعى وكأن لا دين إلا لهم وكأن ما قرءوه أو الشيخ الذى تعلموا عليه هو بداية العلم ونهايته. 
أخشى على مصر ممن يرى أن مصلحته تفوق وتجب مصالح الآخرين. إن قرر أن يحتفل استخدم مكبرات الصوت وكأنه لا يوجد غيره على وجه الأرض. وإن قرر أن ينجب، لم يفكر فى أن الله لن يسأله عن عدد الذين أنجبهم وإنما عن حسن تربيته لمن أنجب. وإن قرر أن يشجع أو يؤيد مرشحا كان شغله الشاغل أن ينال من المرشحين الآخرين وكأن دعمه لمرشحه أو حزبه لا يستقيم إلا إذا شوه الآخرين. 
ومع ذلك لى رهان على أن العقلاء لن يسكتوا إن رأوا الخطأ أمامهم، وأنهم سيدعون الآخرين إلى العقلانية والرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة.

أخشى على نفسى من السياسة، وأخشى من نفسى على بلدى.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه. 

أبو الفتوح يكتب لأخبار اليوم عن الدولة الدينية والدولة العلمانية

شاعت السلطة الدينية في المجتمعات القديمة تحت مسمي الحق الالهي في الحكم وهو ما يعني ان الحاكم يحكم‮ ‬لأن هناك صلة تربطه بالسماء‮. ‬نجد ذلك في الحضارة المصرية القديمة وفي الحضارة الفارسية وفي روما القديمة في مرحلتها الوثنية،‮ ‬حيث كان الحاكم ابن السماء ثم في مرحلتها المسيحية حيث اصبح الحاكم رئيس الكنيسة.

وفي السلطة الدينية الشعب ليس له أي صلاحيات لا تشريعية ولا تنفيذية ويترتب علي ذلك منعه من حق مساءلة الحكام ومحاسبتهم ومنعه من حق الثورة عليهم أو تغييرهم واستبدالهم،‮ ‬وموقف الاسلام من السلطة الدينية موقف حاسم وصريح لا‮ ‬غموض فيه،‮ ‬وهو موقف الرفض التام فالقول بالسلطة الدينية يعني إضفاء العصمة والقداسة علي شخصيات هذه السلطة وهذا أمر ينفيه الاسلام ويقاومه ويمنعه‮.‬

والعصمة التي صاحبت شخصية الرسول‮ - ‬صلي الله عليه وسلم‮- ‬كانت تتعلق بالنبوة والوحي أي بالدين اما جانب الدنيا في اقامة الدولة وتسييس الأمة وتسيير شئون المسلمين،‮ ‬فكان الرسول يجتهد برأيه ويشاور اصحابه وكثيراً‮ ‬ما أخذ بآرائهم‮ ‬أو أقر بأفعالهم وفي حديثه،‮ (‬ما كان من أمر دينكم فإلي وما كان من أمر دنياكم فأنتم أعلم به‮) ‬أو بوفاة الرسول صلي الله عليه وسلم أدرك الصحابة أن سلطانه الديني في التحدث باسم الوحي قد انتهي وأنه لا يحق لاحد ادعاء وراثة هذا السلطان‮.‬

وكان منهج الصحابة في تسيير أمور الدنيا والسياسة هو الاجتهاد في ضوء مقاصد الإسلام وغايته وكلياته،‮ ‬فتم اختيار الخلفاء بالاختيار والعقد والبيعة وقد نبه الصديق أبو بكر المسلمين إلي الفرق الجوهري بين حكمه‮ - ‬وبالتالي حكم من سيليه‮ -‬وحكم الرسول،‮ ‬فالرسول كان يعصم بالوحي وكان معه ملك اما ابو بكر‮ - ‬كما يقول عن نفسه‮ - ‬فمثله مثل كافة البشر معه شيطان يوسوس له،‮ ‬ويطلب ابو بكر من الناس القيام بدورهم في مراقبة الحاكم ومحاسبته‮ »‬فإن استقمت فأعينوني وإن زغت فقوموني‮«.‬
وعلي المنهج الاسلامي الواضح الرافض للسلطة الدينية سار الفكر الاسلامي في عمومه فمعظم المذاهب الاسلامية تري أن السلطة في الاسلام مدنية وليست دينية،‮ ‬لكن حدث في التاريخ الاسلامي بعض الممارسات الضيقة التي خرجت عن هذا الفهم وتطبيقاته وينظر إليها علي أنهاء استثناء يؤكد القاعدة العامة كما أنها كانت ممارسات فعلية ولا تمس الإطار المرجعي الاسلامي العام الرافض للسلطة الدينية‮. ‬وفي المقابل يأخذ المذهب الشيعي بالنقيض تماماً‮ ‬ويوحدون بين السلطة الدينية والسلطة السياسية في نظريتهم في الإمامة وهو ما يجب ان ننتبه اليه عند الحديث عن تجربة إيران في الحكم‮.

أيضاً‮ ‬برزت دعوات سياسية علي مدار التاريخ الاسلامي تقول إنه لا حكم إلا لله وتنادي بشعار‮ »‬الحاكمية لله وحده‮« ‬وحقيقة دعواها أنها تقوم علي اساس واه من الفهم الخاطأ لنصوص قرآنية ونبوية‮. ‬فهذه الدعوات هي صدي لفكر‮ »‬الفتنة‮« ‬القديمة التي نشأت بين علي ومعاوية فيذهبون الي أن السلطان السياسي في الامة ليس من حق الشعوب فالبشر ليسوا هم الحاكم في مجتمعاتهم وإنما حكم الامة هو حكم خالص لله تعالي دوناً‮ ‬عن البشر‮.‬

وشعار الحاكمية لله وحده إذا نظرنا له بعين الشريعة وبعين العقل نجد أنه يصادر حق التفكير وحق النقد،‮ ‬فمن من المسلمين ينكر حكم الله؟ والآية تقول‮ »‬إن الحكم إلا لله أمر ألا نعبدوا إلا إياه‮«. ‬وأيضاً‮ ‬هناك من يجادل في سلطات‮ ‬الأمة أمام سلطان الله عز وجل،‮ ‬وذهب الي القول إن نظام الحكم الاسلامي ينتمي إلي نظم الحكم الحتمية فهي حكم تنتفي فيه إرادة البشر ولا توجد إلا إرادة الله وحده،‮ ‬ومن المهم ان نعلم أن مبدأ التقسيم هذا نفسه هو الحتمية والحتمية مبدأ خطأ لأنه في حقيقة الأمر ليس هناك إلا نظام سياسة إرادية بشرية فالسلطة في أي مجتمع من المجتمعات وفي ظل أي نظام كان وتحت اية فلسفة وبغض النظر عن الشعارات هي في يد البشر من حيث التشريع والقضاء والتنفيذ،‮ ‬وحتي في الحالة الاسلامية فإن البشر يمارسون التشريع من خلال الاجتهاد في المسائل الفرعية والمسكوت عنها في الأدلة الشرعية‮.‬

وعليه فأن التقسيم الحقيقي هو وجود نظم ديكتاتورية ونظم ديمقراطية‮. ‬كثير من العلماء والمفسرين ذهبوا الي أن لفظ‮ »‬حكم‮« ‬الوارد في القرآن الكريم يرد بمعني‮ »‬القضاء‮« ‬والفصل في المنازعات أما مدلوله السياسي فهو مدلول معاصر يرجع الي حياتنا وقد قام اصحاب دعوة الحاكمية لله بتطبيقه وتنزيله علي اللفظ القرآني‮.‬

نعلم جميعاً‮ ‬أن العلمانية نشأت في أوروبا وهي تقف كطرف مقابل لكل ما هو مقدس أو خارق للطبيعة أو التقليدي الجامد الذي لا يراعي التغيير والتجديد وهذه الصفات تنطبق علي ماهو ديني أو كهنوتي فالعلمانية نقيض الدين والكهنوت‮.. ‬وقد لعبت العلمانية الأوروبية الدور الحاسم في القضاء علي سلطة الكنيسة الكاثوليكية الكهنوتية والانتقال بأوروبا من العصور الوسيطة المظلمة الي عصور الإحياء والتنوير والحداثة‮.‬

نشأت العلمانية في أوروبا بسبب طبيعة الحياة فيها علي مدي قرون طويلة فقد سيطرت الكنيسة علي الحكم وأقامت حكما دينيا استبدادياً‮ ‬قام علي اضطهاد مخالفيه ومحاربة العلم والتجديد واضطهاد العلماء الذين يخالفون حقائق الكنيسة واضطهاد الأحرار الذين يرفضون العقائد الكنسية البعيدة قليلا علي العقل البشري‮.‬
العلمانية إذن كانت ضرورة حتمية لأوروبا ولولاها ما قامت الحضارة الأوروبية الحديثة وهذا صحيح لكن تطبيق هذا التتابع بين العلمانية والنهوض ليس صحيحاً‮.‬

الموقف في الإسلام مختلف تماما فليس في‮ ‬الاسلام دولة دينية ولا سلطة مقدسة ويرفض الاسلام مفهوم رجل الدين ويرفض الكهانة والكهنوت،‮ ‬ولم يشهد علي مدي تاريخه اية مؤسسات قمعية تقوم بقمع العلم ومحاربة العلماء والمجددين،‮ ‬الاسلام لم يشهد علي مدي تاريخه المشكلة التي عاشتها أوروبا لعدة قرون،‮ ‬وبالتالي فهو ليس في حاجة إلي هذه العلمانية التي تمثل حل المشكلة الأوروبية‮. ‬أنا لا أقول مفاجأة حين أذكر أن خصائص المجتمع العلماني خصائص وجدت في الاسلام قبل العلمانية ذاتها‮.. ‬نعم هذه حقيقة‮.‬

المجتمع العلماني يعلي من قيم النفعية والاسلام يعلي من شأن المصلحة والغايات والمقاصد والقاعدة الاسلامية الشهيرة تقول‮: ‬ما يراه جمهور المسلمين حسنا فهو عند الله حسن‮.‬
والمجتمع العلماني يدعم التغيير والتجديد،‮ ‬ورسول الاسلام انبأنا بأن الله يبعث كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها،‮ ‬وكل القيم الإيجابية للعلمانية توجد بالفعل في الاسلام فإذا ما اضفنا ذلك إلي ما سبق قوله إن خصوصية الحياة الأوروبية في العصور الوسيطة هي التي أدت إلي نشأة العلمانية فإن النتيجة التلقائية هي أننا لا نحتاج إلي العلمانية الأوروبية إطلاقاً‮ ‬في مجتمعاتنا العربية الإسلامية‮.‬

والمشكلة التي انتجت العلمانية كحل وعلاج لا نعرفها من الأساس،‮ ‬بالتالي نحن لا نحتاج العلمانية كدواء لأن الداء نفسه لا نعاني منه‮.. ‬وما نعاني منه هو الانهزام أمام الثقافة الغربية ومفاهيمها بل والمدهش تبني نفس المشكلات التي يعاني منها الغرب ثم تبني نفس الحلول متجاهلين بذلك خصوصية المجتمعات البشرية واختلافاتها الثقافية والواقعية العميقة فيما بينها‮.‬

وهكذا يرفض الاسلام السلطة الدينية ويرفض محاولات الجمع بين السلطتين السياسية والدينية في كيان واحد ويرفض أيضا في المقابل الفصل التام بين الدين والسياسية وشئون الدنيا‮. ‬وقد ذكرت مراراً‮ ‬أن الاسلام يقر التمييز بين الدين والدولة لا الفصل بينهما،‮ ‬وهو ما يعني أن الإسلام يقول بمدنية السلطة السياسية وبشريتها،‮ ‬وأن طريقها هو الشوري والانتخابات والعقد وأن الحاكم نائب او وكيل عن الامة وليس نائباً‮ ‬عن الله وأنه مسئول امامها فمن حقها مراقبته ومحاسبته وتقويمه وعزله‮.‬

ولكن مدنية السلطة لا تعني فصل‮ ‬الدين عن شئون السياسة والمجتمع،‮ ‬لأن الإسلام له مقاصد لتنظيم حياة المجتمع وبه آيات أحكام تضم ثوابت الدين المقننة للحياة‮. ‬الإسلام بالفعل كما ذكر العلامة علي عزت بيجوفيتش رؤية تحتوي الحياة كلها‮.‬ أما المتغيرات والجزئيات المتجددة فقد تركها للناس للاجتهاد فيها في إطار قواعده الكلية ووصاياه العامة واطره الجامعة ليعيشوا ويتحركوا ويطوروا مجتمعاتهم‮.‬

ياسيد أوباما…. أى عدالة تحققت... محمد عريضة



كل يوم تثبت أمريكا أنها أقل من أن تقود العالم وتدعى ريادتها وزعامتها "للعالم الحر". لايوجد لدى أمريكا منظومة قيمية تؤهلها لقيادة العالم. فقد طلع علينا اليوم الرئيس أوباما ليزف الينا بشرى "تحقيق العدالة"، حيث نجحت قواته الخاصة بقتل الشيخ/ أسامة بن لادن.
ولا أدرى أى عدالة تحققت فى قتل بن لادن بدون محاكمة عادلة، بل بدون إجراء تحقيق دولى أو حتى أمريكى…
أى عدالة تحققت فى تدمير أفغانستان كلها وباكستان وقتله الآلاف وجرح الملايين كل ذلك من أجل شخص واحد!!!!
أى عدالة تحققت بإرهاب العالم كله وتقسيمه إلى معسكرين (من ليس معنا فى حربنا ضد الارهاب فهو ضدنا).
أى عدالة تحققت بنشر التعذيب وانتهاك حقوق الانسان فى ابوغريب وجوانتنامو وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الانسان وتوظيف بعض الدول المتخلفة لتعذيب الناس ونزع اعترافات كاذبة منهم.
أى عدالة تحققت …..

لو قال أوباما أننا أخذنا بثأرنا، لكانت أخف وطأة ويمكن فهمها. ولكن ماحدث هو تجاوز وحكم بشريعة الغاب… ولا يدعى أنه "حقق العدالة".
مع اختلافى القاطع بطريق الشيخ/ أسامة بن لادن ولكننا فى الاسلام الموضوع مختلف… فالاسلام يوجهنا "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا" … فلا يعنى أنك تكره فلان أو علان، لا يعطيك هذا الحق فى أن تتجاوز حقه فى الدفاع عن نفسه وأن يقوم القضاء المستقل بالحكم عليه بعد تحقيق شفاف.
  
أيها الرئيس/ أوباما، لقد فشلتم وسقطتم أكثر فى عيوننا وعيون كل الاحرار فى العالم، أنتم مجرد دولة قوية تنتقم لنفسها، وليس دولة تقيم الحق والعدل.

الأحد، 1 مايو 2011

مسيحي وسلفي يدا بيد.. من مشاهد الجمعة العظيمة بسوريا

هذه القصة من موقع أون اسلام، وكنا قد مررنا -فى مصر- بهذه الموقف حيث أراد النظام اللعب على التنوع الدينى لبث الفرقة بين مكونات المجتمع المصرى، ويخوف كل طائفة من الاخرى ليبقى هو الحارس الأمين للبلاد… وهكذا يلعب النظام السورى الديكتاتورى نفس اللعبة القذرة، ويلعب بنار الطائفية ولا يوجد عنده أى وازع بالتضحية بالبلد فى سبيل البقاء، وتأتي مثل هذه القصص ليزداد الواحد يقينا بمدى حقارة مثل هذه الانظمة، ومدى وعى وتحضر الشعوب العربية.

————————————————————-
صديقنا سوري الجنسية، لا ديني الفكر، مسيحي الولادة، أممي الروح.. خرج من القصاع (أحد أحياء دمشق) إلى مسجد مدينة دوما القريبة من دمشق يوم الجمعة العظيمة 22/4/2011 ليشارك في المظاهرة المعلن عنها مع أصدقائه. قبل يومٍ فقط من المظاهرة كان هو وأصدقاؤه يسخرون من حوار أدونيس وموقفه السلبيّ من الجامع ودوره، ويتبادلون مقالة (من سرق الجامع) لصادق النيهوم.

دخلوا المسجد مع باقي المسلمين وقاموا بتقليد المصلين بكل احترام ولم يشعر أحدٌ بأنهم غرباء عن جموع المصلين، ثمّ خرجوا كما خرج الجميع في مظاهرة حاشدةٍ ورددوا هتافات الحرية والوحدة الوطنيّة: إسلام ومسيحية منا منا الحرية..
وبعد أن طوّقهم الأمن وبدء إطلاق الرصاص الحيّ عليهم، أحاط به ثلاثة رجالٍ ظن في بداية الأمر أنهم من قوات الأمن، ولكنه ما لبث أن اكتشف أنه أصيب برصاصة في كتفه لم يشعر بها إلا بعد ثوانٍ وكان الرجال الذين طوقوه هم من المسلمين المشاركين في المظاهرة..

حمله الرجال واحد منهم ملتحٍ بدون شارب سلفي الهيئة، كان يدعوه طوال الوقت إلى قول الشهادة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة: "اتشهد.. اتشهد يا أخي اتشهد"..
حملوه إلى حارة جانبية.. شعر (كما وصف لنا فيما بعد) بدوارٍ وأحسّ بقرب فقدانه للوعي؛ وبدأ يعتقد أنه على وشك أن يموت، فهمس للرجل الملتحي بأنه مسيحي!

فإذ بالصدمة تستولي على الرجل ويعجز عن الكلام للحظات. وفجأة ينقض عليه ضماً وتقبيلاً، وهو يقول: "الله يرحم المسيح يالي جابك. الله يرحم المسيح .. يا أخي"… ثم حملوه إلى منزلٍ قريبٍ وأحضروا له طبيباً.
قال صديقنا فيما بعد: لو أن هذا الشعور الذي انتابني وفرحي في تلك اللحظة بإخوتي المسلمين هما آخر ما حدث لي لكان يكفيني من هذه الدنيا.. إنها سوريا التي نتعرف عليه من جديد.. سوريا التي تستعصي على كل ادعاءات الطائفية التي يحاول أن يروج لها البعض.