الأحد، 7 يوليو 2013

قراءة فى مستقبل الإخوان...... معتز بالله عبد الفتاح



الدنيا ندرة واختيار وتضحية، كما يقول الاقتصاديون، بعبارة أخرى، عليك أن تختار بديلاً أو تجمع بين عدة بدائل إن أمكن، ولكن لا شك أنك بذلك تضحى ببديل آخر، لأنه من المستحيل أن تجمع بين كل البدائل فى نفس الوقت، وهذا هو معنى الندرة، لأن البدائل مهما كانت كثيرة فهى محدودة.

إن أردت أن تكون مع الغلاة فى المواقف من أى طرف، فستكسب قطاعاً منهم فى صفك وستخسر غيرهم، والعكس صحيح.

خروج من الأزمة أم استقطاب جديد؟ ..... سيف الدين عبدالفتاح

أتى بيان القيادة العامة للقوات المسلحة المنتظر فى مشهد يتصدره الفريق أول عبدالفتاح السيسى وهو على المنصة وعدد من قادة القوات المسلحة بالإضافة إلى شيخ الأزهر وبابا الكنيسة والدكتور البرادعى، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء والأستاذة سكينة فؤاد والمهندس جلال مرة من حزب النور ومحمود بدر ومحمود عبدالعزيز من قادة حملة تمرد وبدا هذا المشهد مُخرجا بعناية، إن الرسالة التى أريد لها أن تبرز فى هذا المشهد أن ما يقوم به الجيش ليس «انقلابا» وأن هؤلاء جميعا بما يمثلونه من رمزية يضفون من خلال كلماتهم القصيرة التى أتبعت بيان الفريق أول عبدالفتاح السيسى لعمل غطاء لما تضمنه البيان من إجراءات ومبادئ لخريطة طريق.

ضياع الفرصة.. وصناعة الأعداء .....الدكتور ناجح إبراهيم

تكاد الفرصة الرابعة أن تضيع وتفلت من بين يدى الإسلاميين بعد أن ظفروا بها وتمكنوا منها.. وأزعم أن أهم الأسباب فى ضياع هذه الفرصة هو الفشل فى كسب الأصدقاء والنجاح فى صنع الأعداء بل تجميعهم فى بوتقة واحدة ولم يكونوا ليجتمعوا فيها لولا خطاب الاستعلاء والاستعداء الذى تحدث به البعض وازدادت نبرته فى الفترة الأخيرة.
  • فقد نجحنا فى استعداء وتجميع المعارضين رغم أنهم من تيارات متباينة لم تتجمع أو تتوحد أبداً وكان معظمهم يؤيدوننا ويتوحدون مع الإسلاميين فى بداية الثورة..

السبت، 6 يوليو 2013

أسباب وجيهة للحيرة ..... فهمي هويدي


بعد الذى صار فى مصر، فإن بيان القوات المسلحة وخطة الطريق التى أعلنها أجابت عن أسئلة عدة بالنسبة للمستقبل، لكنه لم يجب عن السؤال متى؟ الأمر الذى يثير حيرتنا، من حيث إنه يضعنا بإزاء أفق مفتوح على جميع الاحتمالات.
أما الذى جرى فلست بصدد الدخول فى الجدل حول توصيفه، لأن الموضوع فيه أهم من العنوان الذى لا أريد أن أقلل من أهميته، من الناحية القانونية والدستورية بالدرجة الأولى. ذلك أننى وجدت من وصفه بأنه انقلاب عسكرى، وسمعت من قال إنه ليس كذلك وإنما هو فقط تدخل عسكرى، وهناك من قال إن ما صدر مجرد بيان وليس إعلانا. وتحمس البعض فقالوا إنه ثورة مكملة لثورة 25 يناير، وأضاف آخرون أنه حركة تصحيحية مماثلة لتلك التى قام بها الرئيس الأسبق أنور السادات، حين تمرد أو تآمر عليه بعض رفاق سلفه الرئيس عبدالناصر، فسارع وهو فى السلطة إلى التخلص منهم ووضعهم فى السجون.

أيا كان الوصف القانونى للذى صار، فإن أحدا لا يستطيع يتجاهل مضمون البيان الذى أعلن يوم 3/7 وتحدث عن أن القيادة العامة للقوات المسلحة حين لاحظت الاضطرابات والانقسامات التى حدثت فى مصر، فإنها سعت إلى التقريب بين وجهات النظر بين الفرقاء، وهى خطوة لم تتم. كما أنها تقدمت بمقترحاتها لإزالة أسباب الاحتقان الداخلى، ل كن الرئيس محمد مرسى لم يستجب لنصائحها، فأنذرته وأمهلته ثم حين ظل على موقفه لم يغيره فإنها عزلته وتحفظت على رفاقه وقادة جماعته، ثم كلفت رئيس المحكمة الدستورية العليا بتولى السلطة فى البلاد خلال المرحلة الانتقالية لحين انتخاب رئيس جديد.

حين يدقق المرء فى البيان ويلاحظ أصداءه يجد ما يلى:
  •  أن القوات المسلحة هى التى قامت بالمهمة كلها من البداية إلى النهاية، واستثمرت فى ذلك أجواء الجموع التى خرجت مطالبة برحيل الدكتور مرسى.
  •  أنها حرصت على الإعلان عن أن الخطوة التى أقدمت عليها بمثابة استجابة لدورها الوطنى وليس السياسى، كما أكدت أنها حريصة على أن تظل بعيدة عن العمل السياسى، إدراكا منها لحقيقة أن الانقلاب العسكرى على الرئيس المنتخب سوف يؤدى إلى قطع المعونات الاقتصادية الأوروبية والأمريكية، كما أنه سيحسن من صورتها أمام الرأى العام.
  •  إن خطوة القوات المسلحة تمت بعد مطالبات استمرت طوال العام من جانب النخب الليبرالية والعلمانية كما أنه لقى ترحيبا جماهيريا واسعا، واشتركت فى الحفاوة به رموز النظام القديم.
  •  حسم المستشار طارق البشرى الخلاف حول الوصف القانونى لما جرى، حين نقل عنه موقع جريدة الشروق قوله يوم الخميس 4 يوليو إن الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسى وتعطيل العمل بالدستور يعد انقلابا عسكريا صريحا على دستور ديمقراطى أفرزته إرادة شعبية حقيقية.
  •  إن رئيس الدولة الجديد والمؤقت ــ رئيس المحكمة الدستورية العليا ــ رجل قانون مشهود له بالكفاءة والنزاهة، لكنه قادم من خارج السياسة الأمر الذى يعنى أن القرار السياسى سيظل بيد قيادة القوات المسلحة، على الأقل طوال الفترة الانتقالية.
  •  إن الرئيس المؤقت أطلقت يده فى إصدار الإعلانات الدستورية خلال المرحلة الانتقالية، الأمر الذى يعنى أنه بعد إلغاء مجلس الشورى سيجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو ما يشير إلى أن تلك السلطة سوف تمارسها قيادة القوات المسلحة فى حقيقة الأمر.
  •  إن كل الخطوات التى أعلن عنها فى خطة الطريق لم تتحدد لها أية مواعيد حتى كتابة هذه السطور. فلا عرفنا أجل الفترة الانتقالية، ولا إلى متى سيتم تعطيل الدستور أو ما هى المهلة التى حددت لإدخال التعديلات اللازمة عليه ولا عرفنا متى ستجرى الانتخابات الرئاسية المبكرة أو الانتخابات البرلمانية التى يفترض أن تأتى بحكومة تعبر عن موازين القوى السياسية فى البلد.

هذه الخلفية تسوغ لنا أن نستخلص ما يلى:
  •  أن غموض تلك الآجال يثير التساؤل والحيرة ويجعلنا نستسلم لمختلف الظنون، الإيجابى منها والسلبى. لأن الغموض يعنى أننا بصدد مدد قد تطول أو تقصر، وبالتالى فإن موعد العودة إلى الحكم المدنى والديمقراطى سيظل فى مهب الريح.
  •  إن النقاط الأساسية فى البيان لم تختلف فى جوهرها عن مضمون آخر مبادرة تحدث عنها الرئيس السابق. وهو تقدير إذا صح فهو يعنى أن عزل الدكتور محمد مرسى والتخلص من نظامه وجماعته هو الإنجاز الأهم الذى حققه الانقلاب.
  •  أننا بصدد الانتقال إلى ما يمكن أن يسمى بالديمقراطية الشعبوية، التى يصعب التحكم فى الانفعالات خلالها، فضلا عن حفاوتها بإجراءات تقييد الحريات العامة التى لاحت بوادرها بسرعة بعد نجاح الانقلاب وأشاعت قدرا ملحوظا من الخوف فى بعض الأوساط.
  • إن أكثر ما يهمنا فى المشهد ليس خروج فريق أو قدوم فريق آخر، لأن الأهم هو أن يكون الوطن هو الفائز فى نهاية المطاف. وهو اعتبار غاب عن الفرقاء فى خضم صراعهم.

مبـــادرة للخروج من الأزمـــة ...... يحيى نعيم‎


بداية المبادرة تنطلق من رؤية المشهد على أنه ضربة جديدة للثورة المضادة, كللت فيه جهودها على مدار عامين ونصف من أجل الإجهاز على الثورة ومكتسباتها, واستعادة النظام القديم بكامل علاقاته ومكوناته وسياساته. ومن ثم فهي تتبنى الرفض التام للانقلاب, وتنزع الشرعية عن كل ما ترتب عليه, وتستهدف تصحيح ما ترتب عليه من وضع وخلق ضمانات حقيقية للحيلولة دون تكراره من جهة, وللدفع نحو تصحيح مسار الإدارة بالدولة.

محـاور المبــادرة:

1-    محور الخروج من الأزمة
2-    محور الخطوات المطلوبة لتصحيح مسار الإدارة بالدولة
3-    محور الضمانات

أولاً: محور الخروج من الأزمة:

1-    التراجع عن قرار القوات المسلحة بعزل الرئيس.
2-    توفير خروج آمن للقيادات العسكرية التي شاركت في الانقلاب.
3-    تنحية شيخ الأزهر عن منصبه وصياغة قانون يضمن اختيار الكفاءات ويسمح بعزل شيخ الأزهر  بقرار من داخل الأزهر نفسه وليس في سلطة الدولة.
4-    حل المحكمة الدستورية العليا وإيكال مهامها لهيئة قضائية مؤقتة تتشكل من قيادات وطنية مُجمع علي نزاهتها وكفاءتها من قبل جميع القوى السياسية.

ثانياً: محور الخطوات المطلوبة لتصحيح مسار الإدارة بالدولة:

1-    تشكيل حكومة ائتلاف وطني بقيادة مقبولة لدى مختلف القوى السياسية وليس فيها من رجال النظام القديم أحد.

2-    تشكيل لجنة لإعادة صياغة المواد المختلف عليها في الدستور بما يحقق التوافق والرضا العام عن صياغته (تنتهي من عملها في موعد أقصاه شهرين من تاريخ إعلان المبادرة)

3-    الدعوة لانتخابات برلمانية (تنتهي في شهرين من بعد الموافقة على الصيغة النهائية للدستور)

4-    التركيز على حل مشكلات الحياة الأساسية لدى المواطنين (الأمن – الغذاء –أزمات الطاقة)

5-    المبادرة بتطهير مؤسسات الدولة وخاصة القضاء والشرطة.

6-    إقامة محاكم ثورية بقوانين خاصة لرجال النظام السابق.

7-    تفعيل دور الشباب والقوى الثورية في إدارة الدولة.

8-    إنهاء تدخل الجماعة في شئون الرئاسة وإدارة الدولة, مع تصحيح وضع الجماعة القانوني (بعد إعادة هيكلتها من قبل شبابها وإزاحة قيادتها الحالية التي شاركت بقوة في صناعة المشهد الحالي)

9-    مع انعقاد أولى جلسات البرلمان المنتخب, يقوم الرئيس بالدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة وتسليم السلطة للبرلمان. وبهذا نضمن تسليم السلطة لجهة شرعية منتخبة.

ثالثا: محور الضمانات اللازمة

خطوات الخروج من الأزمة:
1-    تعهدات واضحة بعدم الملاحقة القضائية لقادة الانقلاب.

2-    ميثاق شرف إعلامي وعقوبات صارمة على من يخالفه متسبباً في تسعير الفتنة أو ترويج الشائعات.

3-    شيخ الأزهر الجديد وقانون تنظيم شئون المشيخة ينبع من داخل مؤسسة الأزهر .

4-    الهيئة القضائية المؤقتة التي يوكل إليها مهام الدستورية يتم اختيارها بتوافق القوى السياسية مجتمعة

تصحيح مسار إدارة الدولة:

1-    تشكيل الحكومة الجديدة و لجنة تعديل الدستور من خلال القوى السياسية مجتمعة ولا تخضع لسلطة الرئاسة (رعاية الرئاسة فقط)

2-    الإبقاء على مجلس الشورى لممارسة الدور التشريعي لحين الانتهاء من الانتخابات البرلمانية

3-    تشريع قوانين ملزمة تُفضي لتمكين الشباب في إدارة أجهزة الدولة وان يكون الاختيار على قاعدة الكفاءة وليس الانتماء الحزبي.

4-    تشكيل فريق رئاسي معاون من كفاءات وطنية تحظى بالقبول الشعبي

تمرير هذه المبادرة يتطلب الآتي:

1-    الرفض التام للانقلاب العسكري وانتزاع صفة الشرعية عن كل ما ترتب عليه.

2-    الحشد الشعبي المكثف في الميادين على قاعدة الشرعية الدستورية وحماية المسار الديمقراطي وليس على مبدأ الأسلمة والتكفير التي تعمق من التناحر والشقاق.

3-    التزام السلمية التامة والمرابطة لحين التراجع عن الانقلاب وعدم الصدام مع افراد الجيش (بل من الضروري توجيه خطاب سلمي واضح لأفراد القوات المسلحة)

4-    الدعوة للعصيان المدني العام

5-    تفعيل دور المصريين بالخارج دعماً للشرعية وحماية لمسار التحول الديمقراطي من خلال تظاهرات سلمية أمام السفارات المصرية بالخارج خاصة في الدول الغربية لرفع الغطاء والدعم الدولي عن هذا الانقلاب

6-    إزاحة قيادة الجماعة الحالية ومبادرة شباب الجماعة مع غيرهم من شرفاء المعارضة بإدارة المشهد الرافض للانقلاب, ثم قيام الشباب بإعادة هيكلة الجماعة عبر انتخابات داخلية وتصحيح وضعها القانوني

قبل أن ننسى أو تزيف الحقائق ... من انقلب على مرسي؟..... علاء بيومي


1)      الجيش الذي رفض مرسي محاسبة قادته المسئولين عما تعرض له شباب المتظاهرين في محمد محمود ومجلس الوزراء وغيرها من انتهاكات منذ الثورة، بل وقربهم منه رغم العديد من التقارير الحقوقية الداخلية والخارجية التي طالبته بذلك.

2)      الشرطة التي وصفها مرسي بشركاء العبور الثاني ورفض مقترحات عديدة لإصلاحها وتطهيرها، حتى مجلس الشورى أعد تقريرا حول إصلاح الشرطة، ومع ذلك تجاهل مرسي إصلاح الشرطة لأنه كان مشغولا بمواجهة خصومه وتمنى أن تقف الشرطة بجانبه أو على الأقل لم يرد إغضابها.

الجمعة، 5 يوليو 2013

الدم الرخيص ....... وائل قنديل

ثورة يناير لم تستحل الدماء والمنشآت والممتلكات، ولم تتعامل مع أتباع مبارك باعتبارهم احتلالا يجب تطهير مصر منه.. ثورة يناير لم تطرب لقتل مؤيدى النظام، ولم ترقص فرحا فوق جثثهم، ولم تستحل دماءهم أو تسترخصها وتعتبرها بلا ثمن.

ثورة يناير واجهت بطش الشرطة وتصدت وهى عزلاء لكل آليات القتل والتنكيل بالهتاف والاصطفاف، ليس صحيحا أنها اتخذت الحرق والقتل والعنف منهجا لمقاومة أشرس منظومة أمنية فرمت أجساد المتظاهرين بمدرعاتها ونكلت بفتيات وشباب فى سراديب مظلمة وكهوف سفلية.

ثورة يناير جسدت أرقى تجليات الإنسانية المصرية وقيم التحضر المحترمة، لم نسمع أن ثوار يناير رقصوا فوق جثة خصم لهم أو مثلوا بها، ولم نعرف أن صوتا منها خرج يستبيح روحا مصرية أو يستحل جسد إنسان.

ثورة يناير بكت وانتحبت عندما سقط شهيدها محمد محسن ابن أسوان فيما عرف بموقعة العباسية الأولى على أيدى «المواطنين الشرفاء» ذلك المصطلح البائس الذى اخترعوه وأطلقوه على الثوار والمتظاهرين قتلا وتشويها».

أين نحن وإلى أين نسير؟... محمد بريك

كانت فترة عصيبة في تاريخ الوطن أوشكت على الانتهاء –كما نرجو ونرجح - وتدفعنا جميعا لمرحلة تالية.

ولقد آثرت الصمت والاكتفاء بالمراقبة – فضلا عن الانشغال الشخصي الشديد للأسف والانقطاع عن الفيس الذي بالكاد أستطيع معه متابعة الحدث - لسببين:
  • الأول – أنه قد سبق لي مرارا (مايزيد عن الألف موضع دون تزيد) وآخرها منذ أسبوعين الحديث بوضوح عن تقديراتي وانحيازاتي.
تقديراتي بخصوص المرحلة التي عشناها منذ 25 يناير 2011 عموما واحتواء ثورتنا، ومآل النظام الإخواني القائم على تفاهم هش وخشن بين أطراف متعددة داخلية وخارجية ويعاني من سقوط أخلاقي ووظيفي غير متصوّر، أو بخصوص حملة تمرد وحراك 30 يونيو، وترجيح التدخل العسكري الذي يتناسب مع حجم التأييد الشعبي والعنف، ووضع سبل متعددة لاحتواء الأزمة بمايحقق أهدافنا السياسية كذلك عاكسها مسلك الإخوان بشكل هائل ورديء حقيقة بالنظر لكل الخيارات والخطابات دون تفصيل.

تحذير وتنبيه ..... فهمي هويدي

أحذر من خطرين يهددان مصر فى الوقت الراهن،
  • أجواء الكراهية التى تشيع فى المجتمع 
  • والرغبة فى الهدم التى تضعضع بنيان الدولة.

وتلك إشارات استجدت على الساحة السياسية بعد الثورة. وإذا صحت فهى بحاجة إلى دراسة وتحليل. فيما خص الأمر الأول فإننى أزعم أن رفض حكم مبارك وجماعته كان مسكونا بالغضب بأكثر من الكراهية. كما أن الرغبة فى تصحيح أخطائه تغلبت على الحماس لهدم ما فعله. حدث ذلك رغم أن الرجل أهان مصر والمصريين طوال سنوات حكمه التى استمرت ثلاثين عاما. وإذا جاز لنا أن نقارن تلك الخلفية بالموقف إزاء العام الذى أمضاه الرئيس محمد مرسى فى منصبه، فإننى أزعم أن المحرك الأساسى لاحتجاج الشارع المصرى وتمرده كان الفشل، وليس الإهانة.
بمعنى أن الرئيس الحالى لم يستطع أن يحقق للناس ما توقعوه منه بعد انتخابه وما علقوه من آمال على الثورة. إلا أن المجتمع ظل على حيويته وجرأته وكبريائه. وأيا كانت الأسباب التى أدت إلى ذلك الفشل، سواء تمثلت فى قلة الخبرة وقصر المدة أو سوء الإدارة أو ثقل العبء والتركة، فالشاهد أن ذلك لا يقارن بخطايا النظام السابق المتمثلة فى الاستبداد والفساد والانبطاح السياسى فى مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

المقارنة تستدعى مفارقات أخرى، منها مثلا أن بعضنا أبدوا استعدادهم للتسامح بل والتعاون مع رموز النظام الذى أهان المصريين، فى حين أنهم اختاروا موقف الخصومة والقطيعة مع النظام الذى أخفق فى تحقيق تطلعاتهم، وقد رأينا نموذجا فجا لتلك المفارقة حين وجدنا الذين قتلوا الثائرين ضد مبارك يسيرون فى المظاهرات جنبا إلى جنب مع الثائرين ضد الرئيس مرسى. ومنها أيضا أن بعض الأصوات تحدثت فى أواخر عهد مبارك عن خروج آمن له ولأهله، فى حين أننا قرأنا هذا الأسبوع كلاما لأناس قالوا فيه إنه حتى فكرة الخروج الآمن للرئيس مرسى وجماعته مستبعدة ومرفوضة. منها كذلك أن مبارك وجماعته قدموا إلى المحاكم العادية، فى حين طالب البعض بتقديم مرسى وفريقه إلى محاكم خاصة بالثورة.

أثناء الثورة ضد مبارك أحرق مقر الحزب الحاكم فى القاهرة، حين أراد الثائرون أن يصبوا جام غضبهم على رموز النظام الذى أذل المصريين لحوالى ثلاثة عقود، ولم يمس مقر للحزب الوطنى فى أى مكان خارج العاصمة، ولكن بعد عام واحد من حكم الإخوان أحرق مقر الجماعة فى المقطم كما أحرق مقر حزب الوسط المتحالف معها، وتم إحراق ونهب 12 مقرا لحزب الحرية والعدالة فى أنحاء مصر حتى الآن.

ما عاد الأمر مقصورا على الإخوان ومقارهم، ولكن حملة الكراهية طالت بعض المتدينين خصوصا الملتحين أو المنتقبات، الذين تعرض نفر منهم للسخرية والإيذاء والاعتداء فى أماكن عدة، وقد عبرت فى مقام آخر عن خشيتى من أن تتحول حملة الكراهية إلى دعوة لاستباحة الناشطين الإسلاميين والإصرار على إبادتهم سياسيا ومعنويا، فى استنساخ نموذج «الخطاط» الذى طبقه الإمام يحيى فى اليمن، حين كان يطلق جنوده لاستباحة القبائل التى تتمرد عليه ونهب ممتلكاتها وأموالها.

لن أختلف مع من يقول إن الإخوان والمنسوبين إلى الحالة الإسلامية وقعوا فى أخطاء أثارت استياء الآخرين واستفزتهم، وسأتفق مع من يقول إن بعض المتحدثين منهم على شاشات التليفزيون استخدموا فى مخاطبة مخالفيهم أسلوبا فظا وجارحا فى بعض الأحيان. وهو ما أدينه واعتبره مخالفا مع أدب الإسلام فضلا عن خطاب ولغة الحوار بين المتحضرين. ويحزننى أن أقول إننى لا أتحدث فى اللحظة الراهنة عن العنف اللفظى لكننى أتحدث عن الكراهية التى تغذى العنف المادى. بكلام آخر فإننى صرت مستعدا لاحتمال التراشق والعراك بالكلمات إلى أبعد مدى ممكن، لكن ما أحذر منه هو اللجوء للعنف المؤدى إلى الإقصاء والإلغاء وصولا إلى الإبادة السياسية.

يطول بنا الحديث إذا حاولنا تحرى العوامل التى أدت إلى ذلك، سواء تمثلت فى أخطاء الإسلاميين أو تدبير وكيد خصومهم فى الداخل والخارج، وهو ما يمكن أن يفصل فيه علماء الاجتماع السياسى. وإلى أن يتسع المجال لتحليل ورصد تلك العوامل، فإن التنبيه يظل واجبا إلى أمرين:
  • أولهما خطورة الاستسلام لمشاعر الكراهية التى باتت تبث عبر وسائل الإعلام المختلفة كل يوم صباح مساء، من حيث إنها تفتح الأبواب لشرور لا حدود لها، وكلها تهدد السلم الأهلى.
  • الأمر الثانى أن ذلك الإقصاء أو الإلغاء المؤدى إلى الإبادة السياسية مستحيل من الناحية العملية فضلا عن أنه ضار بالمصلحة الوطنية. ولن أتحدث عن الاعتبارات الأخلاقية. ذلك أن التفكير فى إلغاء أى عضو فى المجتمع مهما كان حجمه يصيبه بعاهة تشوه صورته إن لم تعق حركته، فما بالك بالطرف الإسلامى فى مصر، الذى لا ينكر حضوره، وقد استعصى على مجرد الحظر طيلة أكثر من ثمانين عاما، ويتصور البعض الآن أن أجواء الكراهية المخيمة تسوغ إبادته.

 الأمر الاخر المتعلق بالتفكير فى هدم ما تم بناؤه فى مصر بعد الثورة يقتضى حديثا آخر أواصله يوم السبت بإذن الله.

الأربعاء، 3 يوليو 2013

بعدما تلقت الرئاسة رسالة ... فهمي هويدي

  الجماهير التى خرجت فى مصر هذا الأسبوع، وجهت رسالة لا يمكن تجاهلها، وفى حدود علمى فإنها وصلت إلى من يهمه الأمر.

(1)

أحد الأخطاء الجسيمة التى يمكن أن نقع فيها ألا نعى حقيقة تلك الجماهير وألا نحسن قراءة رسالتها. ومن التبسيط المخل أن نصف المشهد باعتباره صراعا على الهوية أو اختلافا حول الشريعة، أو أنه مجرد معركة ضد فلول النظام السابق وأذنابه. صحيح أن بين المعارضين من له تحفظه على الشريعة ومن هو مخاصم لها، كما أن فلول النظام السابق ومعهم ميليشيات البلطجية لهم إسهامهم المباشر وغير المباشر فيما يجرى، ولكن هؤلاء وهؤلاء لا يمثلون جوهر المعارضين، تماما كما أن الذين يعتبرون ما يجرى صراعا بين الإسلام والعلمانية أو بين الإيمان والكفر لا يمثلون جوهر الموالين.